الشيخ الطوسي
301
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الامر بالمعروف الواجب والنهى عن المنكر واجبان بلا خلاف بين الأمة وذكر رحمه الله وجماعة من المتكلمين انهما من فروص الكفايات وقال قوم وهو الذي يقوى في نفسي انهما من فروض الأعيان لان عموم ظواهر الآيات وعموم الاخبار يقتضى ذلك وفي الناس من قال طريق وجوبهما العقل وقال آخرون وهو الذي اختاره رحمه الله ويقوى في نفسي ان طريق وجوبهما السمع والاجماع فاما الامر بالمعروف الذي ليس بواجب فهو مندوب مثله وانما قسمنا الامر بالمعروف فقلنا « 1 » ما هو امر بمعروف واجب واجب مثله وما هو بمعروف « 2 » مندوب « 3 » ندب مثله لان المعروف ينقسم إلى واجب وندب فانقسم الامر به مثله والنهى عن المنكر كله واجب لان المنكر كله قبيح ولا يكون الامر بالشيئى آكد من الشيئى نفسه فاما ما كان على سبيل دفع الضرر فإنه واجب عقلا " لوجوب دفع المضار عن النفس في العقل وانما قلنا إنهما لا يجبان عقلا " لأنه لو وجبا " عقلا " لكان لذلك وجه وجوب في العقل ولا يخلوا ذلك الوجه من أن يكون هو قبح المنكر أو لان كراهة القبيح واجبة علينا فإذا لم ننكره لم نكرهه « 4 » أو لان فيه اظهارا " لكوننا غير مريدين له لقبح « 5 » ان نريد المنكر أو لأنا متى لم نفعل ذلك اوهمنا انا راضون بالمنكر أو لان فيه لطفا " ولا يجوز ان يكون وجه وجوبه قبح المنكر لان ذلك يوجب على الله تعالى ان يجدد النهى عن المنكر في كل حال لأنه إذا وجب علينا نهيهم عن المنكر مع علمهم بقبحه وجب على الله مثله لان وجه الوجوب ثابت في الامرين وكان يجب أيضا " ان يمنع تعالى من القبيح لأجل قبحه ولا يلزمنا إذا قلنا إنه تعالى تعبدنا بان نمنع منه بالنهى والمنع ان يمنع الله « 6 » تعالى من ذلك بالفعل لان وجه التعبد لنا بذلك هو المصلحة وهي غير حاصلة في فعله فجاز اختلاف الحالين وكان يجب أيضا " علينا ان نجدد النهى في كل حال لأنه لو وجب النهى الأول مع علم مرتكب القبيح بقبحه لوجب في الثاني وفي كل حال فاما من قال إنه كان يجب ان يسقط عنا الانكار بانكار غيرنا لان وجه « 7 » الوجوب ثابت في الجميع فلا يصح على ما قلناه من أنه فرض على الأعيان وكذلك قول من قال إنه كان يحب
--> ( 1 ) 66 د : قلنا ( 2 ) استانه : معروف ( 3 ) 88 د : ورب ندب ( 4 ) استانه : للم نكرمه ( 5 ) 88 د : القبح ( 6 ) استانه : ان يمنع ان لله ( 7 ) 88 د : لوجه